محمد بن اسحاق الخوارزمي
341
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )
ثم يأتي المنبر فيقف عنده ويدعو ويصلى ؛ فقد روى أن الدعاء هنالك مستجاب . ثم يأتي إلى الأسطوانة الحنانة التي احتضنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيحتضنها ؛ لأنه السنة ؛ لما روى أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يستند إلى جذع ويخطب ، ثم اتخذ المنبر وكان يقوم عليه ، فحنّت التي كان يستند إليها حنينا سمعه أهل المسجد ، فأتاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمسها فسكنت - وفي رواية أنس رضى اللّه عنه : احتضنها فسكنت - وقال : « لو لم أحتضنه - يعنى الجذع - لحنّ إلى يوم القيامة » « 1 » . واعلم أن هذا الجذع ليس له اليوم عين ولا أثر ؛ فقد روى : أن أبي بن كعب - رضى اللّه عنه - أخذه لما غير المسجد وهدم فكان عنده في بيته حتى بلى وأكلته الأرضة وعاد رفاة . ولكن اليوم في موضعها أخرى تزار تبركا بها ، وهذا تمام الزيارة وآخرها في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وليجتهد أن يبيت في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويحيى ليلته فيه بقراءة القرآن وذكر اللّه تعالى ، ويكثر من الاختلاف إلى القبر المطهر والحظيرة في كل ساعة من ساعات الليل ، ويدعو تارة سرا وتارة جهرا . ويدعو لمن أحب من إخوانه وأولاده في دعائه ، وليكن الزائر قوى الرجاء حسن الظن ، ملاحظا لما لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند اللّه تعالى من عريض الجاه وعظيم الحرمة . متصورا لما جبل عليه الصلاة والسلام من الرأفة والرحمة والشفاعة . * * *
--> - مسنده 2 / 246 ، 376 ، البيهقي في السنن 5 / 247 ، الطبراني في الصغير 2 / 122 ، البيهقي في الشعب ( 4146 ) ، عبد الرزاق في مصنفه ( 5243 ) ، أبو نعيم في الحلية 3 / 26 ، 264 . ( 1 ) أخرجه : أحمد في مسنده 1 / 249 ، 263 ، ابن ماجة ( 1415 ) ، الدارمي ( 39 ) ، أبو نعيم في دلائل النبوة ( ص : 142 ) . وفي هذه الأحاديث دليل على أن الجمادات قد يخلق اللّه لها إدراكا كأشرف الحيوانات .